الشيخ عزيز الله عطاردي
22
مسند الإمام الباقر ( ع )
أرضى من عالم يعلم علمي ويقضى بحكمي أجعله حجتي على خلقي ، قال فجمع آدم إليه جميع ولده ، من الرجال والنساء ، فقال لهم : يا ولدى إنّ اللّه أوحى إلىّ أنّه رافع إليه روحي ، وأمرني أن أوصى إلى خير ولدى وأنّه هبة اللّه ، فانّ اللّه أختاره لي ولكم من بعدى . اسمعوا له وأطيعوا أمره فإنّه وصيّى وخليفتي عليكم ، فقالوا جميعا نسمع له ونطيع أمره ولا نخالفه ، قال : فأمر بالتابوت فعمل ثم جعل فيه علمه والأسماء والوصية ثم دفعه إلى هبة اللّه ، وتقدم إليه في ذلك وقال له : انظر يا هبة اللّه إذا أنامت فاغسلنى وكفنّى وصلّ علىّ وأدخلني في حفرتي ، فإذا مضى بعد وفاتي ، أربعون يوما فأخرج عظامي كلها من حفرتي فاجمعها جميعا . ثم اجعلها في التابوت واحتفظ به ولا تأمنن عليه أحدا غيرك ، فإذا حضرت وفاتك وأحسست بذلك من نفسك ، فالتمس خير ولدك والزمهم لك صحبة ، وأفضلهم عندك قبل ذلك ، فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك ، ولا تدعن أرضا بغير عالم منا أهل البيت ، يا بنىّ إنّ اللّه تبارك وتعالى أهبطنى إلى الأرض وجعلني خليفته فيها وحجّته على خلقه ، فقد أوصيت إليك بأمر اللّه وجعلتك حجة للّه على خلقه في أرضه بعدى . فلا تخرج من الدنيا حتّى تدع للّه حجة ووصيّا وتسلم إليه التابوت ، وما فيه كما سلّمته إليك وأعلمه أنه سيكون من ذريتي رجل اسمه نوح ، يكون في نبوّته الطوفان والغرق فمن ركب في فلكه نجا ومن تخلّف من فلكه غرق ، وأوص وصيّك أن يحفظ بالتابوت وبما فيه ، فإذا حضرت وفاته أن يوصى إلى خير ولده والزمهم له وأفضلهم عنده ، وسلم إليه التابوت وما فيه وليضع كلّ وصىّ وصيته في التابوت وليوص بذلك بعضهم إلى بعض . فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه وليحمل التابوت وجميع ما فيه في فلكه و